سجّل المغرب أداءً لافتًا في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغت قيمتها 56,1 مليار درهم، في إنجاز يُعد من بين الأعلى في تاريخ البلاد، ويعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني.
وجاء هذا التطور في سياق اجتماع اللجنة الوطنية للاستثمارات، المنعقد في إطار تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ مارس 2023. وخلال الاجتماع، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن المملكة تشهد ديناميكية استثمارية متسارعة، مدفوعة بتحسن مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المغربية.
وفي هذا الإطار، صادقت اللجنة على 44 مشروعًا استثماريًا ضمن النظام الرئيسي، بقيمة إجمالية بلغت 86,36 مليار درهم، ومن المنتظر أن توفر هذه المشاريع نحو 20.500 فرصة عمل، منها 9.000 وظيفة مباشرة و11.500 غير مباشرة.
وتتوزع هذه المشاريع على 19 إقليمًا وعمالة عبر 10 جهات، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن تنموي بين مختلف مناطق المملكة. وتشمل هذه المناطق إنزكان-آيت ملول، الخميسات، ميدلت، الناظور، وادي الذهب، والرحامنة، وغيرها من الأقاليم.
كما تعكس طبيعة المشاريع المصادق عليها تنوع الاقتصاد المغربي، إذ تشمل 18 قطاعًا مختلفًا. ويبرز قطاع صناعة السيارات كأكبر مساهم في خلق فرص الشغل بنسبة 38%، يليه قطاع السياحة بنسبة 17%، ثم الصناعات الغذائية بنسبة 12%. وتشمل الاستثمارات أيضًا مجالات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، وصناعة الطيران، والبنية التحتية للسكك الحديدية، والاتصالات، والصحة.
وفي إطار النظام الاستراتيجي، صادقت اللجنة كذلك على مشروعين استثماريين بقيمة 12 مليار درهم، إلى جانب تعديل اتفاقية قائمة، ما سيمكن من توفير أكثر من 2.100 وظيفة مباشرة. وتهم هذه المشاريع أساسًا الصناعات الكيميائية وقطاع السيارات، مع تركيزها في جهات الدار البيضاء-سطات، والشرق، وطنجة-تطوان-الحسيمة.
كما منحت اللجنة صفة “مشاريع استراتيجية” لأربعة مشاريع إضافية، بحجم استثمارات يتجاوز 33 مليار درهم، من المنتظر أن تخلق حوالي 4.000 وظيفة مباشرة، ما يعزز من مكانة المغرب كوجهة مفضلة للاستثمار في المنطقة.
ويؤكد هذا الزخم الاستثماري المتواصل قدرة المغرب على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بفضل الإصلاحات الاقتصادية والبيئة الاستثمارية المحفزة، ما يدعم آفاق النمو ويوسع فرص التشغيل في مختلف القطاعات.
